الافتتاح

تنحصر وظيفة المقدمة أساسا في الإعلان عن غرض الموضوع ووجهته النهائية. وبما أن غرض الموضوع يتمثل في “جملة الموضوع”، فالمقدمة، إذن، إنما تعلن عن هذه الجملة إما في صيغتها القائمة في الإطار، وإما في صيغة متطورة أسلوبيا أكثر. إذ إن صيغ جمل الإطار ليست معدة للقارئ، بل يضعها الكاتب لنفسه في لغة مختصرة جدا وجامدة كي يحدد وجهته دون أدنى غموض. يضاف إلى ذلك أن الكاتب لا يفاجئ القارئ بالإعلان عن جملة الموضوع مباشرة، ولكنه يمهد لهذا الإعلان بجملة أو ببضع جمل. فإن مهد له بجملة، كانت المقدمة بسيطة. فعلى سبيل المثال، لو قال أحكم في جملة الموضوع “حياة الطالب في المساكن الداخلية معاناة حقيقية،” فإن مقدمته البسيطة قد تأخذ الشكل الآتي:

يرسم الطلبة في مخيلاتهم صورة زاهية الألوان للحياة في المساكن الداخلية، لكنهم ما أن يبدؤوا بخوض هذه التجربة حتى يكتشفوا أنهم كانوا مبالغين في توقعاتهم..

أو لو قال في جملة الموضوع “المنهج العلمي مفقود في كتاب طه حسين “في الأدب الجاهلي”،” فإن مقدمته البسيطة قد تأخذ الشكل الآتي:

يخصص طه حسين، في صدر كتابه “في الأدب الجاهلي”، أكثر من ستين صفحة لمهاجمة افتقار الدراسات العربية عموما، ودراسات التراث العربي خصوصا، إلى المنهجية العلمية، ومع ذلك، يجد الناظر في كتابه هذا أنه يفتقر إلى أبسط قواعد المنهج العلمي السليم.

أما إن مهد للإعلان عن جملة الموضوع ببضع جمل، فإن المقدمة تصبح مركبة؛ وهنا، تتنوع أنماطها بتنوع طبيعة الجمل التمهيدية وتنوع أشكالها. وأبرز هذه الأنماط هي:

 

 

 

حقوق النشر محفوظة لـ مركز القلقشندي للكتابة و الترجمة و البحث العملي © 2017 تصميم | شركة ركن الابداع للحلول البرمجية و التسويق الالكتروني